تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
46
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
والمنتهى ، والمفروض في المسألة هو تمكن المكلف من الاتيان بالطبيعي المزبور في وقته ، من جهة تمكّنه على إيجاد بعض أفراده في الخارج ، ومعه لا مقتضي لإيجاب الشارع الفرد الناقص الذي لا يفي بملاك الواقع . وإن شئت قلت : إنّ المكلف إذا كان قادراً على الاتيان بالصلاة مع الطهارة المائية مثلاً في الوقت لم تصل النوبة إلى الصلاة مع الطهارة الترابية ، لفرض أنّ الأمر الاضطراري في طول الأمر الاختياري ، ومع تمكن المكلف من امتثال الأمر الاختياري لا موضوع للأمر الاضطراري ، ولازم ذلك عدم جواز البدار هنا واقعاً ، كما أنّ جوازه كذلك ملازم للإجزاء في الوقت وخارجه . فما أفاده ( قدس سره ) من الجمع بين جواز البدار واقعاً وعدم الإجزاء عن الواقع جمع بين المتناقضين ثبوتاً وهو مستحيل ، فإذن لا تصل النوبة إلى البحث عنه في مقام الإثبات . ولو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا إمكان الجمع بينهما في مرحلة الثبوت ، يقع الكلام فيه عندئذ في مرحلة الاثبات والدلالة ، يعني هل لأدلّة الأمر الاضطراري إطلاق يتمسّك به في المقام أم لا ؟ ذهب المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) إلى أنّ لها إطلاقاً وإليك نص ما أفاده : وأمّا ما وقع عليه فظاهر إطلاق دليله مثل قوله تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) وقوله ( عليه السلام ) « التراب أحد الطهورين » و « يكفيك عشر سنين » هو الإجزاء وعدم وجوب الإعادة أو القضاء ، ولا بدّ في إيجاب الاتيان به ثانياً من دلالة دليل بالخصوص . وبالجملة فالمتّبع هو الاطلاق لو كان ، وإلاّ فالأصل ، وهو يقتضي البراءة من إيجاب الإعادة ، لكونه شكاً في أصل التكليف . وكذا عن إيجاب القضاء بطريق أولى . نعم ، لو دلّ دليله